السيد ثامر العميدي

298

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

وهذا الكلام صريح على وصول كتاب الرسائل إلى عصر صدر المتألّهين ، ووقوفه عليه مع النقل المباشر منه بلا واسطة . وقد قمت أخيراً بمحاولة جمع ما تفرّق من هذا الكتاب وتحقيقه وتخريجه ، وبلغت فيه زهاء خمسين صفحة ، وحالت دون إتمامه ظروف قاسية ، وفي النيّة العودة إليه بعد اتمام بعض المشاريع العلمية ، وما التوفيق إلّامن عند اللَّه . هذا . . وقد قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج : « وروى محمّد بن يعقوب الكليني ، قال : استصرخ أمير المؤمنين عليه السلام الناس عُقيب غارة الضحّاك بن قيس الفهري على أطراف أعماله ، فتقاعدوا عنه ، فخطبهم ، فقال : ما عزّت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم . . . » « 1 » . وهذه الخطبة غير موجودة في الكافي ، ممّا يُحتمل أخذها من هذا الكتاب المفقود وإن كان في خصوص الرسائل لا الخُطب ، إذ ربّما اقتضت المناسبة ذكرها فيه . رابعاً - كتاب الرجال : نسب هذا الكتاب إلى الكليني رحمه الله النجاشي « 2 » والشيخ الطوسي « 3 » وسائر المتأخّرين ، وهو من كتب الكليني المفقودة أيضاً ، ولو وصل إلينا هذا الكتاب لوقفنا على الكثير من مشايخه ، وربّما على شيء كثير من حياة مؤلّفه ؛ لأنّ من عادة علماء الرجال أن يترجموا لأنفسهم بذكر ولادتهم ومشايخهم ومؤلّفاتهم وما يرتبط بحياتهم العلمية والشخصية أحياناً . وعلى أيّة حال ، فإنّ هذا الكتاب المفقود يشكّل علامة واضحة في معرفة الكليني قدس سره

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة : ج 2 ص 117 شرح الخطبة رقم ( 29 ) بعنوان : « غارة الضحّاك بن قيس ونُتف من أخباره » . ( 2 ) . رجال النجاشي : ص 377 الرقم 1026 . ( 3 ) . الفهرست للطوسي : ص 210 الرقم 602 ( 17 ) .